السيد الخميني

214

الاستصحاب

لا يشك في بقاء الموضوع في استصحاب الأحكام ، حتى في باب النسخ ، لأن الشك في الحكم لا يكون إلا من جهة الشك في تغيير خصوصية من خصوصيات الموضوع . وجميع الجهات التعليلية ترجع إلى الجهات التقييدية لدى العقل ، وتكون دخيلة في موضوعية الموضوع ، فإذا ورد حكم على موضوع لا يكون تعلقه عليه جزافا بحكم العقل ، فلا بد من خصوصية في الموضوع لأجلها يكون متعلقا للحكم ، ومع بقاء تلك الخصوصية الموجبة أو الدخيلة في المتعلق مع سائر الخصوصيات لا يمكن رفع الحكم عن الموضوع ، فإذا علم تعلق حكم على موضوع ، وشك في نسخه فلا يمكن أن يشك فيه مع العلم ببقاء جميع خصوصيات الموضوع الدخيلة في تعلق الحكم عليه : من القيود الزمانية والمكانية وغيرها ، لأن ذلك يرجع إلى الجزاف المستحيل . وكثيرا ما يقع الإشكال في الاستصحابات الموضوعية أيضا ، كاستصحاب الكرية ( 1 ) . وأما الفرق بين الأخذ من العرف أو موضوع الدليل ، فهو أن الحكم في الدليل قد يثبت العنوان أو الموضوع المتقيد بقيد ، بحيث يكون الدليل قاصرا عن إثبات الحكم لغير العنوان أو غير مورد التقيد ، فإذا ارتفع العنوان أو القيد يرتفع موضوع الدليل ، كما إذا قال : ( التراب أحد الطهورين ) ( 2 ) ، و " وعصير العنب إذا غلى يحرم " ( 2 ) فانطبق الحكم على الموضوع الخارجي ، فيشار إلى تراب خارجي ، أنه أحد الطهورين ، وإلى رطل من العنب أن عصيره إذا غلى يحرم ، فإذا صار التراب الخارجي اجرا أو خزفا ، والعنب زبيبا ، وشككنا في طهورية الأول وحرمة عصير الثاني إذا غلى ، فلا إشكال في قصور الأدلة الواقعية عن شمول غير العناوين المأخوذة في موضوعها ، لتغير موضوعها ، فلا يمكن

--> 1 - نفس المصدر السابق : 397 سطر 10 . 2 - انظر التهذيب 1 : 200 / 580 ، الوسائل 2 : 991 / 1 - باب 21 من أبواب التيمم . 3 - انظر الوسائل 17 : 223 / باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة .